مجمع البحوث الاسلامية

824

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وإنّما قلنا : إنّ فرض الحجّ : الإحرام ، لإجماع الجميع على ذلك . وقلنا : إنّ الإحرام هو إيجاب الرّجل ما يلزم المحرم أن يوجبه على نفسه ، على ما وصفنا آنفا ، لأنّه لا يخلو القول في ذلك من أحد أمور ثلاثة : إمّا أن يكون الرّجل غير محرم إلّا بالتّلبية ، وفعل جميع ما يجب - على الموجب الإحرام على نفسه - فعله ، فإن يكن ذلك كذلك ، فقد يجب أن لا يكون محرما إلّا بالتّجرّد للإحرام وأن يكون من لم يكن له متجرّدا فغير محرم . وفي إجماع الجميع على أنّه قد يكون محرما . وإن لم يكن متجرّدا من ثيابه بإيجابه الإحرام ، ما يدلّ على أنّه قد يكون محرما ، وإن لم يلبّ ؛ إذ كانت التّلبية بعض مشاعر الإحرام ، كما التّجرّد له بعض مشاعره . وفي إجماعهم على أنّه قد يكون محرما بترك بعض مشاعر حجّه ، ما يدلّ على أنّ حكم غيره من مشاعره حكمه ، أو يكون إذ فسد هذا القول قد يكون محرما ، وإن لم يلبّ ولم يتجرّد ولم يعزم العزم الّذي وصفنا ، وفي إجماع الجميع على أنّه لا يكون محرما من لم يعزم على الإحرام ويوجبه على نفسه إذا كان من أهل التّكليف ، ما ينبئ عن فساد هذا القول ؛ وإذ فسد هذان الوجهان فبيّنة صحّة الوجه الثّالث ، وهو أنّ الرّجل قد يكون محرما بإيجابه الإحرام بعزمه ، على سبيل ما بيّنّا . وإن لم يظهر ذلك بالتّجرّد والتّلبية ، وصنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه . وإذا صحّ ذلك صحّ ما قلنا من أنّ فرض الحجّ هو ما مرّ إيجابه بالعزم ، على نحو ما بيّنّا قبل . ( 2 : 262 ) القفّال : يروى عن جماعة أنّ من أشعر هديه أو قلّد ، فقد أحرم . ( الفخر الرّازيّ 5 : 178 ) الطّوسيّ : وإنّما يفرض فيهنّ الحجّ ، بأن يحرم فيهنّ بالحجّ ، بلا خلاف ، أو بالعمرة الّتي يتمتّع بها بالحجّ عندنا خاصّة ، وفي الإحرام بالحجّ وافقنا فيه ابن عبّاس والحسن وقتادة . وقال ابن عمر ومجاهد : إنّما يفرض فيهنّ بالتّلبية . وقال بعض المتأخّرين : يفرض بالعزم على أعمال الحجّ . ( 2 : 163 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 294 ) . الواحديّ : أي من أوجب على نفسه الحجّ بالإحرام والتّلبية . ( 1 : 301 ) البغويّ : [ مثل الواحديّ وأضاف : ] وفيه دليل على أنّ من أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ لا ينعقد إحرامه بالحجّ ، وهو قول ابن عبّاس وجابر ، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد ، وإليه ذهب الأوزاعيّ والشّافعيّ ، وقال : ينعقد إحرامه بالعمرة ، لأنّ اللّه تعالى خصّ هذه الأشهر بفرض الحجّ فيها ، فلو انعقد في غيرها لم يكن لهذا التّخصيص فائدة ، كما أنّه علّق الصّلوات بالمواقيت . ثمّ من أحرم بفرض الصّلاة قبل دخول وقته لا ينعقد إحرامه عن الفرض ، وذهب جماعة إلى أنّه ينعقد إحرامه بالحجّ ، وهو قول مالك والثّوريّ وأبي حنيفة . وأمّا العمرة فجميع أيّام السّنة لها وقت إلّا أن يكون متلبّسا بالحجّ ، وروي عن أنس أنّه كان بمكّة ، فكان إذا حمّم رأسه خرج فاعتمر . ( 1 : 251 ) الزّمخشريّ : فمن ألزمه نفسه بالتّلبية أو بتقليد الهدي وسوقه عند أبي حنيفة وعند الشّافعيّ . ( 1 : 346 )